الشيخ محمد الجواهري

17

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

ولا يجب في أصل الشرع إلاّ مرة واحدة تمام العمر ( 1 ) وهو المسمى بحجة الإسلام أي الحجّ الذي بنى عليه الإسلام مثل الصلاة والصوم والخمس والزكاة . وما نقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل الجدة كل عام على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع والأخبار ، ولابدّ من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون ، من إرادة الاستحباب المؤكد ، أو الوجوب على البدل بمعنى أنّه يجب عليه في عامه وإذا تركه ففي العام الثاني وهكذا . ويمكن حملها على الوجوب الكفائي ، فإنه لا يبعد وجوب الحجّ كفاية على كلّ أحد في كل عام إذا كان متمكناً بحيث لا تبقى مكة خالية من الحجاج ، لجملة من الأخبار الدالة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج ، والأخبار الدالة على أن على الإمام - كما في بعضها - وعلى الوالي - كما في آخر - أن يجبر الناس على الحجّ والمقام في مكة وزيارة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والمقام عنده ، وأنه إن لم يكن لهم مال انفق عليهم من بيت المال .

--> ( 1 ) من علمائنا . وإلاّ بعض الناس من علماء الجمهور ، حيث حكى النووي أنه نقل أصحابنا اجماع المسلمين على أنّه لا يجب الحجّ على المكلف المستطيع إلاّ مرة واحدة في تمام عمره ثمّ قال : « وحكى صاحب البيان وغيره عن بعض الناس أنّه يجب كل سنة » المجموع في شرح المهذب 7 : 9 . ( 2 ) الذي هو : أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله قال : « علّة فرض الحجّ مرّة واحدة لأن الله تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم قوّة ، فمن تلك الفرائض الحجّ المفروض واحداً ، ثمّ رغّب أهل القوّة على قدر طاقتهم » ، الوسائل 11 : 20 باب 3 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 ، وضعف الخبر واضح . ( 3 ) علل الشرائع 2 : 405 . ( 4 ) يظهر من السيد الاُستاذ التشكيك في خلاف الصدوق ، كما يظهرذلك من السيد اليزدي في المتن حيث قال : « على فرض ثبوته » وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « وسبق إلى ذلك ] أي الارتياب [ العلاّمة في المنتهى » المستمسك 10 : 7 طبعة بيروت . أقول : لا يعلم سبق العلاّمة إلى الارتياب ، لأن عبارته في المنتهى هي « ولا نعلم فيه خلافاً ، وقد حكي عن بعض الناس أنه يقول : يجب في كل سنة مرة ، وهذه الحكاية لا تثبت » والظاهر أن مراده من بعض الناس ليس هو الصدوق ،