الشيخ محمد الجواهري

148

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

وأمّا لو علم بذلك وتخيل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزئ ، لأنّه يرجع إلى التقييد ( 1 ) .

--> ثمّ إنه مما لابد أن يعلم أن السيد الاُستاذ لم يتعرض إلى الفرض الثاني في هذه المسألة وهو ما إذا علم بالاستطاعة ثمّ غفل عنها ، وإنما تعرض للفرض الأوّل وهو ما لو اعتقد عدم الاستطاعة فحج ندباً ثمّ تبين أنه كان مستطيعاً . وكذا تعرض للفرض الثالث كما سيأتي . وأما ما في « المعتمد » موسوعة الامام الخوئي 26 : 109 من وضع التعليقة على آخر المسألة ثمّ افراد الفرض الثالث منه فيما بعد بالذكر الذي يظهر منه أن الكلام فيما قبل الفرض الثالث إنما هو في الفرضين الأولين ، فهو كوضعه التعليقة في المسألة 9 ] 2990 [ في آخر المسألة التي تقدم منا الإشكال عليه ، فإن كلام السيد الاُستاذ لا في المسألة 9 ولا في هذه المسألة 26 لم يكن بالنسبة إلى الفرض الثاني منهما بل كان بالنسبة إلى الفرض الأوّل منهما ، ولم يتعرض للفرض الثاني في المسألة 9 وإنما تعرض له هنا في المسألة 26 . كما لم يتعرض إلى الفرض الثاني في المقام وهو ما لو علم بالاستطاعة ثم غفل عنها ، لأنه تعرض لها في المسألة المتقدمة . ومقتضى ما تقدم منه في المسألة السابقة أن الغفلة إن كانت مستندة إلى تقصيره فهو مكلف بالحج فتدخل في محل الكلام هنا ، ويكون حكمها حكم ما لو جهل الاستطاعة فحج ندباً ثمّ بان أنه مستطيع . وإن لم تكن مستندة إلى تقصيره فهو غير مكلف بالحج الواجب ، لأن حديث الرفع بالنسبة اليه يرفع الحكم واقعاً ، فلو أتى بالحج لا شك ان الحجّ الذي يأتي به ليس إلا الحجّ المستحب ، فلا يكون مجزياً عن حجّة الإسلام . وعليه فالاشكال على السيد الاُستاذ بأن مبناه ان الغفلة عن الأمر إذا كانت عن قصور فهو موجب لارتفاع الحكم واقعاً فلا مجال للبحث عن الاجزاء وعدمه « بحوث في فقه الحجّ 1 : 243 » ليس وارداً على السيد الاُستاذ وانما هو وارد على مسامحة المقرر في المعتمد . ولذا كان وضعنا نحن للتعليقة إنما هو على الفرض الأول . ( 1 ) الصحيح في التعبير أن يقول السيد الاُستاذ : لأن الامرين في المقام أحدهما وجوبي وملتفت إليه المكلف وغير قاصد لامتثاله ، والثاني ندبي مترتب الخ . وإلاّ ففي الفرض السابق وهو ما لو جهل الاستطاعة فحج ندباً ثمّ بان أنّه مستطيع أيضاً يوجد أمران أحدهما وجوبي ولكن ليس المكلف ملتفتاً إليه والثاني استحبابي مترتب على مخالفة الأمر الأوّل ، ولم يقصده المكلف وإنما قصد الأمر المتوجه إليه وقيده بالذي يجوز تركه ، والتقييد فيه غير معقول فيكون من باب تخلف الداعي ، وإن لم يكن عالماً بأن الامر المتوجه إليه وجوبي .