الشيخ محمد الجواهري

13

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

ذلك لا يعامل معاملة المسلم حتى إذا كان معذوراً ، فإنّه مع العذر كافر قاصر معذور لا يعاقب . وأما غير ذلك فلا دخل له في الاسلام ، ومنه إنكار الضروري . نعم ، لو أنكر الضروري وكان إنكاره راجعاً إلى إنكار الرسالة وعدم الاعتراف بالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع التفاته إلى الملازمة فإنكار الرسالة وتكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موجب للكفر بلا إشكال ، وأما لو لم يكن ملتفتاً إلى الملازمة بين إنكار الضروري وانكار الرسالة وتكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن كان معترفاً بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صادق في جميع ما يقوله عن الله سبحانه وتعالى ، ولكن لا يعترف بأن هذا مما أخبر به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لا يعترف بأن هذا موجود في القرآن ، فمجرد انكار الضروري لا يوجب الكفر . وأما لو كان منشأ الحكم بالكفر قوله تعالى في ذيل آية الحجّ : ( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ ) ( 1 ) . فجوابه واضح لأن الآية ليست في مقام بيان الكفر ، على أنه فسّر الكفر في صحيحة بالترك ، ولا يبعد ذلك في نفسه مع قطع النظر عن تفسير الآية بالصحيحة . فإن الله بعد أن خلق الإنسان هداه السبيل : ( إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) ( 2 ) ، والكفر تارة في مقابل الإيمان واُخرى في مقابل الشكر ، والمراد بالكفر في الآية المباركة مقابل الشكر ، أي أنه ترك الحجّ ولم يشكر الله سبحانه على ما أنعم عليه من المال ونحوه . فقد روى الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد - والطريق صحيح - عن فضالة بن أيوب عن معاوية ابن عمار - والرواية صحيحة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال الله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 3 ) قال : هذا لمن كان عنده مال - إلى أن قال : - وعن قول الله عزّوجلّ : ( وَمَن كَفَرَ ) يعني : من ترك » ( 4 ) فان الكفر من الكفران في مقابل الشكر . وأما لو كان منشأ الحكم بالكفر ما رواه الشيخ ( 5 ) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) -

--> سبحانه إلاّ إنّهم يعتقدون رجوع الأمور التكوينية والتشريعة كلها لأمير المؤمنين أو أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) ، الذي مرجعه إلى التفويض الذي هو المتراءى من بعض أشعارهم ، فهو إنكار للضروري . فإن كان المعتقد بذلك عالماً بأنه ضروري وأنكره ، وكان إنكاره راجعاً إلى تكذيب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع التفاته إلى الملازمة ، حكم بكفره من هذه الجهة وإلاّ فلا ، كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ أيضاً في المسألة 2 ] 199 [ موسوعة الإمام الخوئي 3 : 67 - 68 . ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الانسان : 3 . ( 3 ) آل عمران : 97 ( 4 ) الوسائل ج 11 : 31 باب 7 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 . ( 5 ) التهذيب 5 : 16 / 48 .