الشيخ محمد الجواهري
121
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
] 3004 [ « مسألة 7 » : إذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة ولم يوجد سقط الوجوب ( 1 ) ، ولو وجد ولم يوجد شريك للشق الآخر فإن لم يتمكن من اُجرة الشقين سقط أيضاً . وإن تمكن فالظاهر الوجوب لصدق الاستطاعة ، فلا وجه لما عن العلاّمة ( ( 1 ) ) من التوقف فيه لأن بذل المال له خسران لا مقابل له ، نعم لو كان بذلُه مجحفاً ومضرّاً بحاله لم يجب كما هو الحال في شراء ماء الوضوء .
--> ( 1 ) قال العلامة « وإن تمكن من المحمل بتمامه ، احتمل وجوب الحجّ لأنه مستطيع ، وعدمه لأن بذل الزيادة خسران لا مقابل له » التذكرة 7 : 52 . ( 2 ) ومن هذا يتضح أن إطلاق الأمر الندبي وفعليته في ظرف الاحرام إنما هو ما لم يحدث الأمر الوجوبي الذي معه يتمكن المكلف من الاتيان بالنسك الواجب ، وأما مع حدوثه بهذا النحو فلا إطلاق للأمر الندبي ولا فعلية له في ظرف الاحرام أصلاً ، ومعنى ذلك تقييد الأمر الندبي بما إذا لم يحدث الوجوب ، ويشهد لذلك أيضاً أنه لو علم أنه يستطيع بعد يوم أو يومين ليس له أن يحرم بالحج المستحب ، إذ لا أمر بالحج المستحب حينئذ ولا إطلاق للحج المستحبي يشمل هذه الصورة حتى يكون الأمر الندبي فعلياً في ظرف الاحرام ومقتضياً لصحة إحرامه وهو معجز عن امتثال الامر بحجة الإسلام - حتى لو لم يقل بوجوب الاتمام - إلاّ أن يكون قادراً على الخروج من مكة بعد عمرة التمتع والدخول لها بشهر جديد ، فإن كل ذلك مبتن على عدم تقييد الامر الندبي بما إذا لم يحدث الوجوب ، وقد عرفت عدم صحة ذلك . نعم ، غاية الأمر لو لم يعلم بالاستطاعة وحدثت بعد الاحرام للحج المستحبي فهو ليس إلا متخيلاً وجود الأمر المستحبي ، وإلا فهو في الواقع ليس مأموراً إلا بالحج الواجب ، ويكشف حدوث الوجوب عن هذا التخيل وأن الاحرام كان بلا أمر استحبابي ولا وجوبي فهو باطل . ( 3 ) في تعبيره « لعدم الاستطاعة » مسامحة واضحة ، لأن الاستطاعة التي فسرت في الروايات بأن يكون له زاد وراحلة مطلقة لا تقييد فيها بما يناسب شأنه ، ومع كون السفر عليه حرجياً مع عدم الكنيسة يجوز له الترك لأدلة الحرج لا أنه ترتفع الاستطاعة ، فالصحيح هو القول « لجواز ترك الحجّ له » لا لعدم الاستطاعة . ( 4 ) نسب ذلك في الجواهر 17 : 257 إلى الشيخ في مسألة شراء ما زاد على ثمن المثل وهي المسألة الآتية ، والمسألتان من باب واحد .