الحر العاملي

455

وسائل الشيعة ( آل البيت )

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة ( 1 ) وكان الرجل ممن يرجو نوافله ، ويؤمل نائله ورفده ، وكان لا يسأل عليا ( عليه السلام ) ولا غيره شيئا ، فقال رجل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله ما سألك فلان ولقد كان يجزيه من الخمسة أوساق ( 2 ) وسق واحد ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا كثر الله في المؤمنين ضربك أعطي أنا وتبخل أنت ، لله أنت ، إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيته بعد المسألة فلم أعطه الا ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عز وجل في دعائه له ، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك إن العبد يقول في دعائه : " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " فإذا دعا لهم ( 3 ) بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل . ورواه الصدوق بإسناده عن مسعدة بن صدقة نحوه ( 4 ) . 39 - باب استحباب الابتداء بالاعطاء والمعروف قبل السؤال ، والاستتار من الاخذ بحجاب أو ظلمة لئلا يتعرض للذل [ 12488 ] 1 - محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد

--> ( 1 ) كذا في هامش المخطوط عن نسخة المخطوطة عن نسخة من الفقيه ، وكان في الأصل " البغبغية " وفي النسخة المخطوط : " المعنيعة " . ( 2 ) في المصدر : الأوساق . ( 3 ) في الفقيه : له ( هامش المخطوط ) . ( 4 ) الفقيه 2 : 42 / 188 . الباب 39 فيه 5 أحاديث 1 - الكافي 4 : 23 / 2 .