الحر العاملي

318

وسائل الشيعة ( آل البيت )

وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقده عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله ، وإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبته للرياسات الباطلة وزهده فيها ، فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة - إلى أن قال - ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضاء الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في الباطل - إلى أن قال - فذلكم الرجل نعم الرجل فيه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة . ورواه العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) مثله ( 3 ) . أقول : هذا بيان لاعلى مراتب العدالة لا لادناها ، على أنه مخصوص بمن يؤخذ عنه العلم ويقتدى به في الأحكام الدينية كما هو الظاهر ، لا بامام الجماعة والشاهد . وتقدم ما يدل على المقصود ( 4 ) هنا وفي الجمعة ( 5 ) ، ويأتي ما يدل عليه هنا ( 6 ) وفي الشهادات ( 7 ) .

--> ( 3 ) تفسير العسكري ( عليه السلام ) : 53 / 27 . ( 4 ) تقدم في الحديث 6 من الباب 10 من هذه الأبواب ، وتقدم ما يدل عليه بالمفهوم في الحديثين 9 و 10 من الباب 13 من أبواب الاذان . ( 5 ) تقدم في الباب 29 من أبواب صلاة الجمعة ، وفي الحديث 1 من الباب 2 من أبواب صلاة العيد ، وفي الحديث 8 من الباب 2 من هذه الأبواب . ( 6 ) يأتي في الحديث 1 من الباب 12 ، وفي الحديث 3 من الباب 27 ، وفي الباب 31 و 33 من هذه الأبواب . ( 7 ) يأتي في الأحاديث 1 و 2 و 12 من الباب 41 من أبواب الشهادات .