الحر العاملي
20
وسائل الشيعة ( آل البيت )
عبد الله ( عليه السلام ) وعليه ثياب جياد فقال : يا أبا عبد الله إن آباءك لم يكونوا يلبسون مثل هذه الثياب ! فقال له : إن آبائي كانوا يلبسون ذلك في زمان مقفر مقصر ، وهذا زمان قد أرخت الدنيا عزاليها ( 1 ) ، فأحق أهلها بها أبرارهم . أقول : وتقدم ما يدل علي ذلك ( 2 ) ، ويأتي ما يدل عليه ( 3 ) . 8 - باب استحباب لبس الثوب الحسن من خارج ، والخشن من داخل ، وكراهة العكس ( 5778 ) 1 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي رفعه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : والله لآتينه ولأوبخنه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والله ما لبس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثل هذا اللباس ولا علي ، ولا أحد من آبائك ! فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زمان قتر مقتر وكان يأخذ لقتره واقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحق أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " ( 1 ) فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله ، غير أني يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرها إليه ، ثم رفع الثوب الاعلى ، وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا ، وما رأيته للناس ، ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن
--> ( 1 ) العزلاء : مصب الماء من الراوية ونحوها والجمع عزالي وعزلي ( القاموس المحيط 4 : 15 ) . ( 2 ) تقدم في الباب 10 من لباس المصلي ، والباب 1 من هذه الأبواب . ( 3 ) الباب 8 فيه حديثان 1 - الكافي 6 : 442 / 8 . ( 1 ) الأعراف 7 : 32 .