الحر العاملي
275
وسائل الشيعة ( آل البيت )
فلا ينافي ثبوت وروده عن المعصوم . ويحتمل كونه - حينئذ - غافلا عما صرح به الكليني في أول كتابه . وأما الثاني : فإن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، وعدم روايته لحديث لا يدل على عدم صحته . ويبعد - بل يستحيل عادة - استحضار ابن بابويه لجميع الأحاديث ، والروايات ، والطرق ، في وقت واحد . مع احتمال غفلته عن شهادة الكليني بصحته كتابه في ذلك الوقت . فإن قلت : هب أن القرائن ظهرت عند القدماء فكيف يجب على المتأخرين تقليدهم فيها ؟ ثم إنهم قد يختلفون في إثباتها ونفيها في بعض المواضع ! . قلت : أكثر القرائن - كما مر - قد بقيت إلى الآن . وقد تجدد قرائن أخر . وما لم يبق : فروايتهم له وشهادتهم به قرينة كافية ، لأنه خبر واحد محفوف بالقرينة لثقة راويه ، وجلالته . واعترافهم بالقرائن : من جملة القرائن عندنا . ونفي بعضهم لها - في بعض المواضع - لا يضر لأنه نفي غير محصور . وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، وغايته عدم الظهور للمنافي لاشتغاله بتحقيق غيره من العلوم ، أو لكثرة تتبعه لكتب العامة - وأحاديثهم خالية من القرائن - أو غفلته عنها ( 1 ) ما في ذلك الوقت .
--> ( 1 ) كذا صححها في المصححتين ، وكتب عليه في الأولى : ( ظاهرا ) وهو الصواب والكلمة مشوشة في الأصل .