الحر العاملي
244
وسائل الشيعة ( آل البيت )
وهذا أمر وجداني يساعده الأحاديث المتواترة في الأمر بالعمل بخبر الثقة ، والنهي عن العمل بالظن . ومعلوم أن النسبة - بين الثقة والعدل - العموم والخصوص من وجه كما ذكره الشهيد الثاني في بعض مؤلفاته في بحث استبراء الجارية . والأحاديث المشار إليها عامة مطلقة فيما يرويه الثقة ويحكم بصحته ، سواء رواه مرسلا ، أم مسندا : عن ثقة أو ضعيف ، أو مجهول . ومنها : كون الحديث موجودا في كتاب من كتب الأصول المجمع عليها أو في كتاب أحد الثقات : لما أشرنا إليه من النصوص المتواترة ، وقد عرفت بعضها في القضاء ( 1 ) . ولا يخفي : أن إثبات الحديث في الكتاب يقتضي زيادة الاعتماد . ومن المعلوم - قطعا - أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل وكثير منها مراسيل . وقد علم بالتتبع والنقل الصريح : أنهم ما كانوا يثبتون حديثا في كتاب معتمد حتى يثبت عندهم صحة نقله ، وقد نصوا على استثناء أحاديث خاصة من بعض الكتب وهو قرينة ما قلنا . وكون الحديث مأخوذا من الكتب المشار إليها يعلم بالتصريح وبقرائن ظاهرة في ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) و ( الفقيه ) وغيرها كما عرفت . ومنها : كون الحديث موجودا في الكتب الأربعة ونحوها من الكتب المتواترة اتفاقا المشهود لها بالصحة .
--> ( 1 ) كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ، الباب ( 8 ) باب وجوب العمل بأحاديث النبي والأئمة ( ع ) المنقولة في الكتاب المعتمدة .