الحر العاملي

219

وسائل الشيعة ( آل البيت )

الحجاج فأخبروه ، فخاف أن يكون قد منع بناءها ، فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال : أنشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به ، قال : فقام إليه شيخ فقال : إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى ، فقال الحجاج : من هو ؟ قال : علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال : معدن ذلك . فبعث إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا حجاج ، عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وأنهبته ( 1 ) ، كأنك ترى أنه تراث لك ، اصعد المنبر وانشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده . قال : ففعل وأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شئ إلا رده ، قال : فردوه ، فلما رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين ( عليه السلام ) فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا ، قال : فتغيبت عنهم الحية ، وحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد ، قال لهم علي بن الحسين ( عليه السلام ) : تنحوا ، فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ، ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ، ثم دعا الفعلة ، فقال : ضعوا بناءكم فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب ، فالقي في جوفه ، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج . ورواه الصدوق مرسلا نحوه ( 2 ) . ورواه في ( العلل ) عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ( 3 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : وانتهبته . ( 2 ) الفقيه 2 : 125 / 541 . ( 3 ) علل الشرائع : 448 / 1 .