الحر العاملي
214
وسائل الشيعة ( آل البيت )
حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب ، فاجتمعوا فحج ( 3 ) رسول لله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه ، أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلي فيه الظهر ، وعزم ( 4 ) بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف الناس له سماطين ، فلبي بالحج مفردا ، وساق الهدي ستا وستين بدنة أو أربعا وستين ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ، وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ، وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدءوا بما بدء الله به ، وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون ، فأنزل الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ( 5 ) ثم أتى الصفا فصعد عليه فاستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما تقرء سورة البقرة مترسلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ( 6 ) حتى فرغ من سعيه ، ثم أتى جبرئيل وهو على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلا سائق هدي ، فقال رجل : أنحل ولم نفرغ من مناسكنا ؟ فقال : نعم ، فلما وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا جبرئيل - وأوما بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري
--> ( 3 ) في الكافي : لحج ( هامش المخطوط ) . ( 4 ) في نسخة : وأحرم ( هامش المخطوط ) . ( 5 ) البقرة 2 : 158 . ( 6 ) في الكافي زيادة : ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها : ثم انحدر إلى المروة ( هامش المخطوط ) .