الحر العاملي

مقدمة التحقيق 79

وسائل الشيعة ( آل البيت )

فقد حكي إنه ذهب - أثناء إقامته بأصفهان - إلى مسجد الشاه سليمان الصفوي ، فدخل بدون استئذان ، وجلس على ناحية من المسند الذي كان الشاه جالسا عليه ، فسأل عنه الشاه فأخبر إنه عالم جليل من علماء العرب ، يدعى محمد بن الحسن الحر العاملي ، فألفت إليه وقال : ( فرق ميان حر وخر چقدراست ) أي : كم هو الفرق بين حر وخر ؟ وخر بالفارسية معناها الحمار . فقال له الشيخ على الفور : ( يك متكى ) أي مخدة واحدة ، فعجب الشاه من جرأته وسرعة جوابه ( 1 ) . وبعد مضي زمان على توطنه المشهد المقدس أعطي منصب قاضي القضاة وشيخ الإسلام في تلك الديار ، وصار بالتدريج من أعاظم علمائها ( 2 ) . ونقل من غريب ما اتفق في بعض مجامع قضائه إنه شهد لديه بعض طلبة العصر في واقعة من الوقائع ، فقيل له : إن هذا الرجل يقرأ زبدة شيخنا البهائي في الأصول ، فرد رحمه الله شهادته من أجل ذلك ( 3 ) . ومما نقل - أيضا - من شدة ذكائه ، ما نقله المحبي في خلاصة الأثر إنه قال : قدم مكة في سنة 1087 أو 1088 ، وفى الثانية منها قتلت الأتراك بمكة جماعة من الفرس لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة ، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم ، فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فإلجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد اشراف مكة الحسنيين ، وسأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن ، فأخرجه مع أحد رجاله إليها فنجا ( 4 ) .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 9 : 167 . ( 2 ) أعيان الشيعة 9 : 167 . ( 3 ) روضات الجنات 7 : 104 . ( 4 ) خلاصة الأثر : 3 : 234 .