الحر العاملي
مقدمة التحقيق 51
وسائل الشيعة ( آل البيت )
وتجمل ( 1 ) . ويذكر المؤرخون إن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام كان من شيوخ مالك . وإذا صح ما رواه صاحب الديباج من إن لمالك عدة كتب في الفلك والرياضيات ، فلعله أخذ ذلك عن جعفر الصادق عليه السلام ( 2 ) . وقد جمع أبو بكر الخطيب البغدادي كتابا كبيرا في الرواة عن مالك وشئ من رواياتهم عنه ( 3 ) . والمعروف عن مالك إنه كان يفضل عثمان على علي عليه السلام ( 4 ) . وأما موطأه فهو من أقدم المؤلفات عن الجمهور والذي صنفه بأمر أبي جعفر المنصور . قال الحافظ ابن عبد البر في كتاب الانتفاء : إن محمد بن سعد قال : سمعت مالك بن أنس يقول : لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه ، فحادثته وسألني فأجبته فقال : أني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت ( يعني الموطأ ) فتنسخ نسخا ، ثم ابعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها إلى غيرها ؟ فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا ، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودنوا من اختلاط أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغيرهم ، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم ، فقال لعمري ، لو طاوعتني علي ذلك لأمرت به .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 8 : 49 . ( 2 ) الموطأ : بك . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 8 : 82 . ( 4 ) الموطأ : جك .