الحر العاملي
مقدمة التحقيق 34
وسائل الشيعة ( آل البيت )
فضلا عن نص الرسول الأمين عن رب العالمين وقد ظهرت الدلائل عند ماء الحوأب ( 1 ) ولكنها مرت على غلوائها ولم يردعها ذلك . ولم تكتف بما فعلت بل أرسلت عائشة إلى حفصة وغيرها من أمهات المؤمنين ( كما نص عليه غير واحد من إثبات أهل الأخبار ) تسئلهن الخروج معها إلى البصرة فما أجابها إلى ذلك منهن إلا حفصة ، لكن أخاها عبد الله أتاها فعزم عليها بترك الخروج ، فحطت رحلها بعد أن همت ( 2 ) . وكان ما كان يوم الجمل من دماء مسفوكة ، وحرمات مهتوكة ، فصلها أصحاب الأخبار ، وكانت كما يقول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين أساسا لصفين والنهروان ومأساة كربلاء وما بعدها حتى نكبة فلسطين في عصرنا هذا ( 3 ) . ( وكان خروجها مخالفة لقوله تعالى ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ) ( 4 ) ) . ومخالفة لقوله صلى الله عليه وآله لنسائه بعد حجة الوداع : ( هذه ، ثم ظهور الحصر ) يعني الجلوس في البيوت . وخلاصة القول في مسيرها قول سيد البلغاء في خطبة له : أيها الناس ، إن عائشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير ، وكل منهما يرى الأمر له دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ! والله إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ، ولا تحل عقدة ، إلا في معصية الله وسخطه ( 5 ) .
--> ( 1 ) وذلك بتحذير رسول الله صلى الله عليه وآله لها أن تكون صاحبة الجمل الأدب وتنبحها كلاب الحوأب . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 : 225 . ( 3 ) النص والاجتهاد : 312 . ( 4 ) الأحزاب : 33 . ( 5 ) أبي هريرة : 171 عن تاريخ أبي الفداء 1 / 78 .