الحر العاملي

مقدمة التحقيق 27

وسائل الشيعة ( آل البيت )

في السير أكثر من عشرين ثم قال : وخلق سواهم ( 1 ) . وثالثهم : تميم الداري الذي أسلم في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان يحدث بقصة الجساسة والدجال ونزول عيسى وغير ذلك . وقد روى حديث الجساسة مسلم في صحيحه من طريق فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأوليات ( 2 ) . وكان تميم أول من قص ، وذلك في عهد عمر ( 3 ) . ورابعهم : عبد الله بن سلام أبو الحارث الإسرائيلي ، أسلم قديما بعد أن قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، وهو من أحبار اليهود ، روى عنه أبو هريرة وأنس ابن مالك وجماعة . قال فيه وهب بن منبه - الأصل الثاني للإسرائيليات - : كان أعلم أهل زمانه ، ومات سنة 40 ه‍ وقد كان أهل الكتاب هؤلاء ، البذرة الأولى للقصاص الذين كانوا يجلسون في المساجد ، ويتكلمون بما يتناسب مع أذهان العامة ، وكانت مدرسة القصاص مغضوبا عليها من قبل صالحي الصحابة ، فقد جاء في كتاب الإصابة : إن أول من قص في مسجد البصرة هو الأسود بن سريع التميمي السعدي ، ولكنه لم يجد قبولا بين مجتمع لا يزال فيه ثلة من الصحابة الأتقياء الحافظين لعهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد جلس ليقص فارتفعت الأصوات ، فجاء مجالد بن مسعود السلمي وله صحبة . فقال : أوسعوا له ، فقال : إني والله ما جئتكم لأجلس إليكم ، ولكني رأيتكم صنعتم شيئا أنكره المسلمون ، فإياكم وما أنكره المسلمون ( 4 ) . ولكن هذا الإنكار وغيره بدا صفيقا في نهاية الأمر أما توسع دائرة الوضع التي قويت باحتضان ورعاية بعض الخلفاء من جانب ، وغذتها عوامل وظروف

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 : 545 . ( 2 ) رواه ابن حجر في الإصابة 1 : 183 . ( 3 ) الإصابة 1 : 184 . ( 4 ) الإصابة 1 : 44 - 45 ترجمة الأسود بن سريع التميمي السعدي .