الحر العاملي
4
وسائل الشيعة ( آل البيت )
وأكملها ، إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة ، المنقذ من لجج الضلالة ، الذي توضع لطالبه أجنحة الملائكة الأبرار ، ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في البحار ، ويفضل نوم حامله على عبادة العباد ، ومداده على دماء الشهداء يوم المعاد . ولا ريب أن علم الحديث أشرف العلوم وأوثقها عند التحقيق ، بل منه يستفيد أكثرها - بل كلها - صاحب النظر الدقيق ، فهي ببذل العمر النفيس فيه حقيق . وكيف لا ؟ وهو مأخوذ عن المخصوصين بوجوب الاتباع ، الجامعين لفنون العلم بالنص والاجماع ، المعصومين عن الخطأ والخطل ، المنزهين عن الخلل والزلل . فطوبى لمن صرف فيه نفيس الأوقات ، وأنفق في تحصيله بواقي الأيام والساعات ، وطوى لأجله وثير مهاده ، ووجه إليه وجه سعيه وجهاده ، ونأى عما سواه بجانبه ، وكان عليه اعتماده في جميع مطالبه ، وجعله عماد قصده ونظام أمره ، وبذل في طلبه وتحقيقه جميع عمره ، فتنزه ( 1 ) قلبه في بديع رياضه ، وارتوى صداه من نمير حياضه ، واستمسك في دينه بأوثق الأسباب ، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطاء والارتياب . وقد كنت كثيرا ما أطالب فكري وقلمي ، وأستنهض عزماتي وهممي ، إلى تأليف كتاب كافل ببلوغ الامل ، كاف في العلم والعمل ، يشتمل على أحاديث المسائل الشرعية ، ونصوص الأحكام الفرعية ، المروية في الكتب المعتمدة الصحيحة . التي نص على صحتها علماؤنا نصوصا صريحة ، يكون مفزعا لي في مسائل الشريعة ، ومرجعا يهتدي به من شاء من الشيعة ،
--> ( 1 ) كتب في هامش النسخة ( ب ) هنا : يثير .