الحر العاملي
مقدمة التحقيق 10
وسائل الشيعة ( آل البيت )
وحرموا حرامه ( 1 ) . ولم تطل أيام أبي بكر ، ولذلك لم يصدر منه كلام كثير حول تدوين الحديث في عصره ، ولكن هناك إشارات إلى إن الصحابة لم يبالوا بنهيه واستمروا على الكتابة . وعندما استخلف عمر فكر في أول أمره - كما فكر قبله أبو بكر - في أن يكتب السنن ، ثم لم يلبث أن عدل عن ذلك . فعن عروة بن الزبير إن عمر بن الخطاب أراد ان يكتب السنن ، فاستفتى أصحاب النبي في ذلك ، فأشاروا عليه بأن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : أني كنت أريد ان أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا ، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، وأني والله لا أشوه كتاب الله بشئ ابدا ( 2 ) . وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر ابن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ( 3 ) . وهذا يدل على إن الصحابة استمروا على الكتابة ولم يبالوا برأيه فيها - كما مر في الحديث السابق - ولذا أضطر أن يناشدهم ليأتوه بما عندهم من مجاميع الحديث . وحرقها . وبعد ذلك تشدد في المنع فكتب إلى الأنصار : من كان عنده شئ فليمحه ( 4 ) . واستمرت هذه السنة من سنن عمر ، كما استمرت غيرها من سننه ، وقد ساعد على بقائها طول المدة ، ودقة الخطة في المنع ، وشدة الأمر . فمما يدلك على دقة خطة المنع ما رواه قرظة بن كعب ، قال :
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 3 . ( 2 ) جامع بيان العلم وفضله 1 : 64 ، وتقييد العلم : 50 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 5 : 188 ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر . ( 4 ) جامع بيان العلم وفضله 1 : 64 - 65 .