الزمخشري
201
أساس البلاغة
وقال حسان حمت كل واد من تهامة واحتمت * بصم القنا والمرهفات البواتر يقال احتميت منه وتحاميته وهو يتحامى كما يتحامى الأجرب وحميت المريض الطعام حمية قال تقول ابنتي لما رأتني شاحبا * كأنك يحميك الشراب طبيب واحتمى المريض فهو حمي ومحتم وحميت القدر وحمي النهار حمى شديدا وحميا وحمي بدن المحموم وبه حمي وكأنه حمي مرجل وأتاني في حمي الظهيرة وأحميت الميسم وفيه حمية وأنفة وقد حمي من الأمر وفي بني فلان حمايا وقرعته حميا الكأس أي سورته وفلان يرى في النصح حمة العقرب وهي فوعة السم وسورته ومن المجاز حميته أن يفعل كذا إذا منعته وحمي عليه إذا غضب ولا تكلمه في حميا غضبه وإنه لشديد الحميا إذا كان عزيز النفس أبيا قال الفرزدق شديد الحميا لا يخاتل قرنه * ولكنه بالصحصحان ينازله الحاء مع النون حنأ حنأ رأسه خضبه بالحناء حنث حنث في يمينه حنثا وقع في الحنث ومن المجاز بلغ الغلام الحنث « وكانوا يصرون على الحنث العظيم » وهو الذنب استعير من حنث الحانث الذي هو نقيض بره وهو يتحنث من القبيح يتحرج ويتأثم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث بحراء أي يتعبد ويتأثم وقالوا تحنث بصلتك وبرك ويجوز أن تعاقب الثاء الفاء من التحنف حنذ حنذ اللحم إذا شواه على الحجارة المحماة وشواء حنيذ ومن المجاز حنذتنا الشمس كما يقال شوتنا وطبختنا واستحنذت في الشمس استعرقت بأن ألقي فيها علي الثياب حتى أعرق وحنذت الفرس حناذا إذا جللته بعد أن تستحضره ليعرق والفرس في حناذه وفرس محنوذ وحنيذ قال قودن بالليل ولم يعنين * وقد تحففن وقد تطوين * وبالحناذ بعد ذاك يعلين * سمي ما يحنذ به من الجلال المظاهرة حناذا ويقال إذا سقيته فاحنذ له أي اسقه صرفا قليل المزاج يحنذ جوفه