الزمخشري

191

أساس البلاغة

والصمت حكم أي حكمة وحكم الرجل مثل حلم أي صار حكيما ومنه قول النابغة واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد وأحكمته التجارب جعلته حكيما ومن المجاز حكمت السفيه تحكيما وأحكمته إحكاما إذا أخذت على يده أو بصرته ما هو عليه قال جرير أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا وعن النخعي حكم اليتيم كما تحكم ولدك وفي الحديث إذا تواضع العبد لله رفع الله حكمته ويقال لا يقدر على الله من هو أعظم حكمة منك وقصيدة حكيمة ذات حكمة قال وقصيدة تأتي الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها وحاكمه إلى الله وإلى القرآن إذا دعاه إلى حكمه واستحكم عليه كلامه التبس حكي حكى لي عنه كذا وهو يحكي فلانا ويحاكيه وهو حكاء وتقول العرب هذه حكايتنا أي لغتنا وامرأة حكي حاكية لكلام الناس مهذار ومن المجاز وجهه يحكي الشمس ويحاكيها الحاء مع اللام حلأ حلأت الإبل عن الماء وتقول ذاك جناب لا يجد رائد فيه كلأ ولا يزال وارده محلا حلب حلب ناقته حلبا واحتلبها وهم حلبة الإبل وفي مثل شتى تؤوب الحلبة واستحلب اللبن استدره وشربت حليبا وحلبا وهذه الحلوبة تملأ محلبا ومحلبين وثلاثة محالب وتملأ الحلاب والحلاب وأجد من هذا المحلب ريح المحلب بفتح الميم وهو شجر عظيم عطر الحب وبعثت إلى أهلي بالإحلابة وهي اللبن يحلبه في المرعى ويوجهه إليهم وناقة حلوب وهذه حلوبة القوم وحلائبهم وناقة حلبانة ركبانة تحلب وتركب وفلان محلب مجلب نتجت إبله إناثا يحلبها وذكورا يجلبها للبيع ويدعى للرجل فيقال أحلبت ولا أجلبت وتجاروا في الحلبة وهي مجال الخيل للسباق ويقال للخيل التي تأتي من كل أوب حلبة ووردنا آجنا كأنه ماء الحلبة ومن المجاز أحلبته على كذا أعنته وأصله الإعانة على الحلب فاتسع فيه وفلان يركض في كل حلبة من حلبات المجد وتقول أحلب فكل أي ابرك على الركبتين لأنها هيئة الحالب وتحلب الماء سال قال * ثرى الماء من أعطافه يتحلب *