الزمخشري

8

أساس البلاغة

ومن المجاز قول الراعي غدت برعال من قطا في حلوقه * أداوى لطاف الطي موثقة العقد أراد الحواصل أذن اطلب لي شاة أذناء قرناء وحدثته فأذن لي أحسن الأذن وآذنته بالأمر فأذن به « فأذنوا بحرب من الله ورسوله » وتأذن بالشر إذا تقدم فيه وحذره وأنذر به وإذا نادى منادي السلطان بشيء فقد تأذن به وتأذنت لأفعلن كذا أي سأفعله لا محالة « وإذ تأذن ربك » واستأذنت عليه فحجبني الآذن ومن المجاز فلان أذن من الآذان إذا كان سمعة وهي أذن وهما أذن وخذ بأذن الكوز وهي عروته والأكواب كيزان لا آذان لها ومضت فيه أذنا السهم قال الطرماح توهن فيه المضرحية بعدما * مضت فيه أذنا بلقعي وعامل وأنشدني بعض الحجازيين وبتنا بقرواحية لا ذرا لها * من الريح إلا أن نلوذ بكور فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضي * ولا الريح مأذون لها بسكور وجاء فلان ناشرا أذنيه أي طامعا وجاء لابسا أذنيه أي متغافلا وفي المثل أنا أعرف الأرنب وأذنيها أي أعرفه ولا يخفى علي كما لا تخفى علي الأرنب وتقول سيماه بالخير مؤذنة والنفس بصلاحه موقنه وقد آذن النبات إذا أراد أن يهيج أي نادى بإدباره أذي أعوذ بالله من جارة بذيه تغادي وتراوح بأذيه وتقول اركب الآذي تشرب الماذي أرب في مثل مأربة لا حفاوة ويقولون الحق بمآربك من الأرض أي اذهب إلى حيث شئت ولبعضهم * في ماء مأرب للظماء مآرب * وما أربك إلى هذا الأمر وما لي فيه أرب وفلان مالك لإربه وهو من غير أولي الإربة من الرجال وفلان أرب وذو إرب وهو الدهاء ومنه الأربى الداهية وهو آرب من صاحبه وهو يؤارب أخاه ويقال مؤاربة الأريب جهل وعناء وأرب الشاة عضها وقطعها إربا إربا وجذم فتساقطت آرابه وتأربت العقدة توثقت وأربتها وثقتها ومن المجاز تأرب علينا فلان تعسر