ابن مزاحم المنقري

61

وقعة صفين

أحمس ( 1 ) شهدها منهم سبعمائة رجل ، وخرج علي إلى دار جرير فشعث منها وحرق مجلسه ، وخرج أبو زرعة بن عمر بن جرير فقال : أصلحك الله ، إن فيها أرضا لغير جرير . فخرج على منها إلى دار ثوير بن عامر فحرقها وهدم منها ، وكان ثوير رجلا شريفا ، وكان قد لحق بجرير . وقال الأشتر فيما كان من تخويف جرير إياه بعمرو ، وحوشب ذي ظليم ، وذي الكلاع ( 2 ) : لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوية الشامي وذي كلع وحوشب ذي ظليم * أخف على من زف النعام ( 3 ) إذا اجتمعوا على فخل عنهم * وعن باز مخالبه دوام ( 4 ) فلست بخائف ما خوفوني * وكيف أخاف أحلام النيام وهمهم الذين حاموا عليه * من الدنيا وهمي ما أمامي ( 5 ) فإن أسلم أعمهم بحرب * يشيب لهولها رأس الغلام وإن أهلك فقد قدمت أمرا * أفوز بفلجه يوم الخصام ( 6 ) وقد زأروا إلي وأوعدوني * ومن ذا مات من خوف الكلام

--> ( 1 ) بنو أحمس ، هم من بطون بجيلة بن أنمار بن نزار . وكانت بجيلة في اليمن . انظر المعارف 29 ، 46 . ( 2 ) انظر ما سبق في ص 60 . ( 3 ) أي قول هؤلاء أخف من زف النعام . والزف ، بالكسر : صغار ريش النعام . ( 4 ) دوام : داميات . وقد عنى بالبازي نفسه . ( 5 ) حاموا ، من الحوم ، وهو الدوران ، يقال لكل من رام أمرا : حام عليه حوما وحياما وحؤوما وحومانا . وحاموا ، بفتح الميم ، من المحاماة والمدافعة . ( 6 ) الفلج : الظفر والنصر . وعنى بيوم الخصام اليوم الآخر .