ابن مزاحم المنقري
536
وقعة صفين
وقال شريح بن هانئ : والله لقد تعجلت رجال مساءتنا في أبي موسى ، وطعنوا عليه بسوء الظن ( 1 ) وما الله عاصمه منه ( 2 ) ، إن شاء الله . وسار مع عمرو بن العاص شرحبيل بن السمط الكندي في خيل عظيمة ، حتى إذا أمن عليه خيل أهل العراق ودعه ثم قال : يا عمرو ، إنك رجل قريش ، وإن معاوية لم يبعثك إلا ثقة بك ، وإنك لن تؤتى من عجز ولا مكيدة ، وقد عرفت أن وطأت ( 3 ) هذا الأمر لك ولصاحبك ، فكن عند ظننا بك . ثم انصرف ، وانصرف شريح بن هانئ حين أمن أهل الشام على أبي موسى ، وودعه هو ووجوه الناس . وكان آخر من ودع أبا موسى الأحنف بن قيس ، أخذ بيده ثم قال له : " يا أبا موسى ، اعرف خطب هذا الأمر ، واعلم أن له ما بعده ، وأنك إن أضعت العراق فلا عراق . فاتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك ، وإذا لقيت عمرا غدا فلا تبدأه بالسلام ، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها ، ولا تعطه يدك ( 4 ) فإنها أمانة وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة . ولا تلقه وحده ، واحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ فيه الرجال والشهود " . ثم أراد أن يبور ( 5 ) ما في نفسه لعلي فقال له : " فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي فخيره أن يختار أهل العراق من قريش الشام من شاءوا ، فإنهم يولونا الخيار فنختار من نريد . وإن أبوا فليختر أهل الشام من قريش العراق
--> ( 1 ) ح : " بأسوأ الطعن " . ( 2 ) أي وبما الله عاصمه منه . ( 3 ) ح ( 1 : 196 ) : " أني وطأت " . ( 4 ) في الأصل : " بيدك " وأثبت ما في ح . ( 5 ) ح : " يبلو " ، وهما بمعنى .