ابن مزاحم المنقري
525
وقعة صفين
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب الله خير قران ونادوا : عليا ، يا ابن عم محمد * أما تتقى أن يهلك الثقلان فمن للذراري بعدها ونسائنا * ومن للحريم أيها الفتيان أبكي عبيدا إذ ينوء بصدره ( 1 ) * غداة الوغى يوم التقى الجبلان وبتنا نبكي ذا الكلاع وحوشبا * إذا ما أنى أن يذكر القمران ( 2 ) ومالك واللجلاج والصخر والفتى * محمد قد ذلت له الصدفان ( 3 ) فلا تبعدوا لقاكم الله حبرة * وبشركم من نصره بجنان ( 4 ) وما زال من همدان خيل تدوسهم * سمان وأخرى غير جد سمان فقاموا ثلاثا يأكل الطير منهم * على غير نصف والأنوف دوان وما ظن أولاد الإماء بنو استها * بكل فتى رخو النجاد يمان فمن ير خيلينا غداة تلاقيا * يقل جبلا جيلان ينتطحان ( 5 ) كأنهما ناران في جوف غمرة * بلا حطب حد الضحى تقدان وعارضة براقة صوبها دم * تكشف عن برق لها الأفقان تجود إذا جادت وتجلو إذا انجلت * بلبس ولا يحما لها كربان ( 6 ) قتلنا وأبقينا وما كل ما ترى * بكف المذرى يأكل الرحيان وفرت ثقيف فرق الله جمعها * إلى جبل الزيتون والقطران كأني أراهم يطرحون ثيابهم * من الروع ، والخيلان يطردان
--> ( 1 ) في الأصل : " أبعد عبيد الله ينوء " . والوزن والمعنى فاسدان . ( 2 ) أنى : حان وقته . وفي الأصل : " إذا ما أشا " . ( 3 ) الصدفان ، بضمتين : ناحيتا الشعب أو الوادي ، ويقال لجانبي الجبل إذا تحاذيا صدفان وصدفان ، بضمتين وبفتحتين . ( 4 ) الحبرة ، بالفتح : السرور . وفي الأصل : " خيره " . ( 5 ) جيلان : قرى من وراء طبرستان في مروج بين جبال . ( 6 ) كذا ورد هذا الشطر .