ابن مزاحم المنقري

51

وقعة صفين

شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث ( 1 ) ، وكان صديقا له : شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكي جرير وشحناء دبت بين سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير وما أنت ، إذ كانت بجيلة عاتبت * قريشا فيا لله بعد نصير أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل بصير بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور ( 2 ) وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من الغيب ما دلاهم بغرور وتترك أن الناس أعطوا عهودهم * عليا على أنس به وسرور إذا قيل هاتوا واحدا تقتدونه * نظيرا له لم يفصحوا بنظير ( 3 ) لعلك أن تشقى الغداة بحربه * شرحبيل ما ما جئته بصغير ( 4 ) نصر : عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي ، أن شرحبيل ابن السمط بن جبلة الكندي دخل على معاوية فقال : أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك بثأرنا أو تفنى أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك

--> ( 1 ) وكذا ورد في ح . والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثي ، واسمه قيس بن عمرو ابن مالك ، من بني الحارث بن كعب . وهو ممن حده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لشربه الخمر . انظر الشعراء 68 والخزانة ( 4 : 368 ) . ( 2 ) في الأصل : " ولا بالتي لقوكها " ، والصواب من ح ( 1 : 250 ) . ( 3 ) تقتدونه ، المعروف تعديته بالباء ، فقد عداه بتضمينه معنى تتبعونه ، وفي ح : " يقتدى به " . ( 4 ) أي ليس الذي جئته بصغير . وفي ح : " فليس الذي قد جئته بصغير " .