ابن مزاحم المنقري

477

وقعة صفين

لا يخافون عليا إن ظفر بهم . ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردوه اختلفوا . ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، فإنك بالغ به حاجتك في القوم ، فإني لم أزل أؤخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه ( 1 ) . فعرف ذلك معاوية فقال : صدقت . نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن عمير الأنصاري ( 2 ) قال : والله لكأني أسمع عليا يوم الهرير حين سار أهل الشام ، وذلك بعد ما طحنت رحى مذحج فيما بينها ( 3 ) وبين عك ولخم وجذام والأشعريين ، بأمر عظيم تشيب منه النواصي من حين استقلت الشمس ( 4 ) حتى قام قائم الظهيرة . ثم إن عليا قال : حتى متى نخلي بين هذين الحيين ؟ قد فنيا وأنتم وقوف تنظرون إليهم . أما تخافون مقت الله . ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى الله ثم نادى : " يا الله ، يا رحمن [ يا رحيم ] يا واحد [ يا أحد ] ، يا صمد ، يا الله يا إله محمد . اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وامتدت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج . [ اللهم ] إنا نشكو إليك غيبة نبينا صلى الله عليه ، وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا . ( ربنا افتح بينا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) . سيروا على بركة الله " . ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر كلمة التقوى . ثم قال ( 5 ) : لا والله الذي بعث محمدا صلى الله عليه بالحق نبيا ، ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق الله السماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب . إنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب ،

--> ( 1 ) في الأصل : " لحاجتك إليه " وأثبت ما في ح . ( 2 ) في الأصل : " بن نمير " تحريف . انظر الإصابة 1030 . ( 3 ) في الأصل : " بيننا " والوجه ما أثبت من ح . ( 4 ) استقلت الشمس : ارتفعت في السماء . وفي الأصل : " استقبلت " صوابه في ح . ( 5 ) القائل هو الراوي ، جابر بن عمير الأنصاري .