ابن مزاحم المنقري

469

وقعة صفين

فلا رأي إلا تركنا الشام جهرة * وإن أبرق الفجفاج فيها وأرعدا ( 1 ) فلما سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية فهم بقتله ، ثم راقب فيه قومه وطرده عن الشام فلحق بمصر ، وندم معاوية على تسييره إياه . وقال معاوية : والله لقول السلمي أشد على أهل الشام من لقاء علي ، ما له - قاتله الله - لو أصاب خلف جابلق مصعدا نفذه ( 2 ) . وجابلق : مدينة بالمشرق . وجابلص : مدينة بالمغرب ليس بعدهما شئ ( 3 ) . وقال الأشتر حين قال علي : " إنني مناجز القوم إذا أصبحت " : قد دنا الفصل في الصباح وللسلم رجال وللحروب رجال فرجال الحروب كل خدب * مقحم لا تهده الأهوال يضرب الفارس المدجج بالسيف * إذا فل في الوغى الأكفال ( 4 ) يا ابن هند شد الحيازيم للموت * ولا يذهبن بك الآمال إن في الصبح إن بقيت لأمرا * تتفادى من هوله الأبطال فيه عز العراق أو ظفر الشام * بأهل العراق والزلزال فاصبروا للطعان بالأسل السمر * وضرب تجري به الأمثال إن تكونوا قتلتم النفر البيض * وغالت أولئك الآجال

--> ( 1 ) الفجفاج : الكثير الكلام والفخر بما ليس عنده . ( 2 ) نفذه : جازه . ح : " لو صار خلف جابلق مصعدا لم يأمن عليا " . ( 3 ) ذكر ياقوت أن جابلق بأقصى المغرب ، ومدينة أخرى من رستاق أصبهان لها ذكر في التواريخ . ولم يرسم لجابلص . وفي ح ( 3 : 423 ) : " ألا تعلمون ما جابلق ؟ يقول لأهل الشام . قالوا : لا . قال : مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شئ " . ( 4 ) فل : هزم . ح ( 3 : 424 ) : " فر " . والأكفال : جمع كفل ، بالكسر ، هو من الرجال الذي يكون في مؤخر الحرب ، إنما همته في الفرار والتأخر .