ابن مزاحم المنقري

458

وقعة صفين

وكم بين المنادي من بعيد * ومن يغشى الحروب بكل عضب ومن يرد البقاء ومن يلاقي * بإسماح الطعان وصفح ضرب أيهجرني معاوية بن حرب * وما هجرانه سخطا لربي وعمرو إن يفارقني بقول * فإن ذراعه بالغدر رحب ( 1 ) وإني إن أفارقهم بديني * لفي سعة إلى شرق وغرب وبرز يومئذ عروة بن داود الدمشقي ( 2 ) فقال : إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلى . فتقدم إليه على فقال له أصحابه : ذر هذا الكلب فإنه ليس لك بخطر ( 3 ) . فقال : والله ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه . دعوني وإياه . ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين ، سقطة إحداهما يمنة والأخرى يسرة ، فارتج العسكران لهول الضربة ، ثم قال : اذهب يا عروة فأخبر قومك . أما والذي بعث محمدا بالحق لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين . وقال ابن عم لعروة : واسوء صباحاه ، قبح الله البقاء بعد أبي داود . ثم أنشأ يقول في ذلك : فقدت عروة الأرامل والأيتام * يوم الكريهة الشنعاء ( 4 ) كان لا يشتم الجليس ولا ين‍ * كل يوم العظيمة النكباء ( 5 ) آمن الله من عدي ومن * ابن أبي طالب ومن عليا يا لعيني ألا بكت عروة [ الأقوام ] * يوم العجاج والترباء ( 6 )

--> ( 1 ) الذراع أنثى ، وقد تذكر . وفي البيت إقواء . ( 2 ) ح ( 2 : 300 ) : " أبو داود عروة بن داود العامري " . ( 3 ) في اللسان : " وهذا خطير لهذا وخطر له ، أي مثل له في القدر " . ( 4 ) في الأصل : " الشغباء " تحريف . والمقطوعة لم ترد في ح . ( 5 ) نكل ، كضرب ونصر وعلم ، نكولا : نكص وجبن . ( 6 ) كلمة " الأقوام " بمثلها يتم البيت ، وليست في الأصل . والترباء ، إحدى لغات التراب ، وهي إحدى عشرة لغة .