ابن مزاحم المنقري
453
وقعة صفين
فجزع النجاشي من ذلك وقال : كفى حزنا أنا عصينا إمامنا * عليا وأن القوم طاعوا معاوية ( 1 ) وإن لأهل الشام في ذاك فضلهم * علينا بما قالوه فالعين باكيه فسبحان من أرسى ثبيرا مكانه * ومن أمسك السبع الطباق كما هيه أيعصى إمام أوجب الله حقه * علينا وأهل الشام طوع لطاغيه ( 2 ) ثم إن عليا عليه السلام دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيرا ، وسوده على الأنصار ، وكانت طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتقون فيما بين ذلك ويتناشدون الأشعار ، ويفخر بعضهم على بعض ، ويحدث بعضهم بعضا على أمان ، فالتقوا يوما وفيهم النجاشي ، فتذاكر القوم رجراجة علي وخضرية معاوية ، فافتخر كل بكتيبتهم فقال أهل الشام : إن الخضرية مثل الرجراجة . وكان مع علي أربعة آلاف مجفف ( 3 ) من همدان ، مع سعيد بن قيس رجراجة ، وكان عليهم البيض والسلاح والدروع ، وكان الخضرية مع عبيد الله بن عمر بن الخطاب أربعة آلاف عليهم الخضرة ، فقال فتى من جذام من أهل الشام ممن كان في طليعة معاوية : ألا قل لفجار أهل العراق * ولين الكلام لهم سيه ( 4 )
--> ( 1 ) اللسان : " الطوع نقيض الكره - أي بفتح الكاف - طاعة يطوعه وطاوعه " . ( 2 ) في الأصل وح : " طوعا لطاغيه " . ( 3 ) المجفف : لابس التجفاف ، وأصله ما يوضع على الخيل من حديد وغيره . وفي الأصل : " مجفجف " تحريف . ( 4 ) السية هي مخفف السيئة ، ثم سهلت همزتها وقلبت ياء وأدغمت في أختها ، كما أن السى مخفف السيئ ، ومنه قول أفنون التغلبي ( انظر اللسان 1 : 91 والقصيدة 66 من المفضليات ) : أني جزوا عامرا سيئا بفعلهم * أم كيف يجزونني السوأى من الحسن