ابن مزاحم المنقري

450

وقعة صفين

تركا البيان وفي العيان كفاية * لو كان ينفع صاحبيه عيان [ قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب قال ] : ( 1 ) كان فارس أهل الكوفة الذي لا ينازع رجل كان يقال له العكبر ابن جدير الأسدي ، وكان فارس أهل الشام الذي لا ينازع عوف بن مجزأة الكوفي [ المرادي ] المكنى أبا أحمر ، وهو أبو الذي استنقذ الحجاج بن يوسف يوم صرع في المسجد بمكة . وكان العكبر له عبادة ولسان لا يطاق ، فقام إلى علي فقال : " يا أمير المؤمنين ، إن في أيدينا عهدا من الله لا نحتاج فيه إلى الناس ، وقد ظننا بأهل الشام الصبر وظنوه بنا فصبرنا وصبروا . وقد عجبت من صبر أهل الدنيا لأهل الآخرة ، وصبر أهل الحق على أهل الباطل ، ورغبة أهل الدنيا ، ثم نظرت فإذا أعجب ما يعجبني جهلي بآية من كتاب الله : ( ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) . وأثنى عليه علي خيرا ، وقال خيرا . وخرج الناس إلى مصافهم وخرج [ عوف بن مجزأة ] المرادي نادرا من الناس ، وكذلك كان يصنع . وقد كان قتل قبل ذلك نفرا [ من أهل العراق ] مبارزة ، فنادى : يا أهل العراق ، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني ، ولا أغركم من نفسي ، فأنا فارس زوف ( 2 ) . فصاح الناس بالعكبر ، فخرج إليه منقطعا من أصحابه والناس وقوف ، ووقف المرادي وهو يقول : بالشام أمن ليس فيه خوف * بالشام عدل ليس فيه حيف

--> ( 1 ) قبل هذا الأصل : " وذكروا أنه " ، وضعت مكان السند المتقدم . ( 2 ) زوف ، بفتح الزاي : أبو قبيلة ، وهو زوف بن زاهر - أو أزهر - بن عامر بن عويثان . انظر القاموس ( زوف ) . وفي الأصل : " دوف " تحريف .