ابن مزاحم المنقري
424
وقعة صفين
فوق شهب مثل السحوق من * النخل ينادي المبارزين : إليا ( 1 ) ثم يا عمرو تستريح من الفخر * وتلتقي به فتى هاشميا فالقه إن أردت مكرمة الدهر * أو الموت كل ذاك عليا فلما سمع عمرو شعره قال : والله لو علمت أني أموت ألف موتة لبارزت عليا في أول ما ألقاه ، فلما بارزه طعنة على فصرعه ، واتقاه عمرو بعورته ، فانصرف علي عنه . وقال على حين بدت له عورة عمرو فصرف وجهه عنه : ضربي ثبى الأبطال في المشاعب ( 2 ) * ضرب الغلام البطل الملاعب أين الضراب في العجاج الثائب * حين احمرار الحدق الثواقب بالسيف في تهتهة الكتائب ( 3 ) * والصبر فيه الحمد للعواقب ثم إن معاوية عقد لرجال من مضر ، منهم بسر بن أرطاة ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ومحمد وعتبة أبنا أبي سفيان ، قصد بذلك إكرامهم ورفع منازلهم ، وذلك في الوقعات الأولى من صفين ، فغم ذلك رجالا من أهل اليمن ، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم ، فقام رجل من كندة يقال له عبد الله بن الحارث السكوني ، فقال : يا معاوية ، إني قلت شيئا فاسمعه ، وضعه مني على النصيحة . فقال : هات . قال :
--> ( 1 ) السحوق من النخل : الطويلة ، شبه بها الخيل . ( 2 ) الثبة : الجماعة ، والعصبة من الفرسان ، وثبى ، هي ثبين جمع ثبة ، مع الجمع الملحق بالسالم ، كعزين وعضين ، وحذفت النون للإضافة : وفي الأصل : " ضرب ثبا " ، والوجه ما أثبت . ( 3 ) التهتهة : مصدر قولهم تهته في الشئ - بالبناء للمفعول : أي ردد فيه . وقد تكون : " نهنهة " بنونين ، وهو الكف والزجر .