ابن مزاحم المنقري

406

وقعة صفين

وبابني بديل فارسي كل بهمة * وغيث خزاعي به ندفع المحلا ( 1 ) فهذا عبيد الله والمرء حوشب * وذو كلع أمسوا بساحتهم قتلى ثم إن معاوية لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال : " هذا يوم تمحيص . إن القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم . اصبروا يومكم هذا وخلاكم ذم " . وحضض على أصحابه ، فقام إليه الأصبغ بن نباتة التميمي فقال : يا أمير المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس ، وقدمتني في الثقة دون الناس ، وإنك اليوم لا تفقد لي صبرا ولا نصرا . وأما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم ، ونحن ففينا ( 2 ) بعض البقية ، فاطلب بنا أمرك وأذن لي في التقدم . فقال له على : " تقدم باسم الله " . وأقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال : يا أهل العراق ، والله لا تصيبون هذا الأمر أذل عنقا منه اليوم ، قد كشف القوم عنكم قناع الحياء وما يقاتلون على دين ، وما يصبرون إلا حياء ( 3 ) ، فتقدموا . فقالوا : إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : " تقدموا في موضع التقدم ، وتأخروا في موضع التأخر . تقدموا من قبل أن يتقدموا إليكم " . وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا ، وحمل عمرو بن العاص معلما وهو يقول : شدوا علي شكتي لا تنكشف * بعد طليح والزبير فأتلف يوم لهمدان ويوم للصدف ( 4 ) * وفي تميم نخوة لا تنحرف

--> ( 1 ) يقال فلان فارس بهمة ، كما يقال ليث غابة ، والبهمة ، بالضم : الجيش . ( 2 ) في الأصل : " نفينا " . ( 3 ) لعلها : " إلا حبا في الدنيا " . ( 4 ) الصدف ، بكسر الدال : لقب عمرو بن مالك بن أشرس بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ، انظر نهاية الأرب ( 2 : 304 ثم 303 ) . والنسبة إليه " صدفي " بالتحريك .