ابن مزاحم المنقري
391
وقعة صفين
عبل الذراعين شديد القسوره * أكيلهم بالصاع كيل السندرة نصر قال : وحدثني رجل عن مالك الجهني ، عن زيد بن وهب ، أن عليا مر على جماعة من أهل الشام بصفين ، فيهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ويقصبونه ( 1 ) فأخبروه بذلك ، فوقف في ناس من أصحابه فقال : " انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيما الصالحين ووقار الإسلام ، والله لأقرب قوم من الجهل بالله عز وجل قوم قائدهم ومؤدبهم ( 2 ) معاوية ، وابن النابغة ( 3 ) ، وأبو الأعور السلمي ، وابن أبي معيط ، شارب الحرام ، والمجلود حدا في الإسلام وهم أولاء يقومون فيقصبونني ، ويشتمونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام . فالحمد لله ولا إله إلا الله ، وقديما ما عاداني الفاسقون . إن هذا هو الخطب الجليل . إن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين ، وعلى الإسلام وأهله متخوفين ، أصبحوا وقد خدعوا ( 4 ) شطر هذه الأمة فأشربوا قلوبهم حب الفتنة ، فاستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، وقد نصبوا لنا الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله ( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) . اللهم فإنهم قد ردوا الحق فافضض جمعهم ، وشتت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم ( 5 ) ، فإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت " . نصر ، عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي ، أن علي بن طالب مر بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم ، فحرض الناس على قتالهم - وذكر
--> ( 1 ) القصب : العيب والشتم ، ومثله التقصيب . ( 2 ) ح ( 2 : 285 ) : " أقرب بقوم من الجهل قائدهم ومؤدبهم " . ( 3 ) يعني عمرو بن العاص . واسم أمه " النابغة " وهي من بني عنزة ، كما في أول ترجمته من الإصابة 5877 . ( 4 ) في الأصل : " حتى خدعوا " وأثبت ما في ح ( 2 : 285 ) . ( 5 ) الإبسال : الإهلاك . وفي الكتاب : " أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا " .