ابن مزاحم المنقري
381
وقعة صفين
لولا الإله وقوم قد عرفتهم * فيهم عفاف ، وما يأتي به القدر ( 1 ) . لما تداعت لهم بالمصر داعية * إلا الكلاب ، وإلا الشاء والحمر ( 2 ) كم مقعص قد تركناه بمقفرة * تعوي السباع لديه وهو منعفر وما إن تراه ولا يبكي علانية * إلى القيامة حتى تنفخ الصور ( 3 ) وقال عمرو بن الحمق الخزاعي : تقول عرسي لما أن رأت أرقي * ماذا يهيجك من أصحاب صفينا ألست في عصبة يهدي الإله بهم * لا يظلمون ( 4 ) ولا بغيا يريدونا فقلت إني على ما كان من سدر * أخشى عواقب أمر سوف يأتينا ( 5 ) إدالة القوم في أمر يراد بنا * فاقنى حياء وكفي ما تقولينا وقال حجر بن عدي الكندي : يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المهذب النقيا المؤمن المسترشد المرضيا * واجعله هادي أمة مهديا لا أخطل الرأي ولا غبيا ( 6 ) * واحفظه ربي حفظك النبيا فإنه كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا وقال معقل بن قيس التميمي :
--> ( 1 ) ح : " وعفو من أبي حسن * عنهم وما زال منه العفو ينتظر " ( 2 ) ح ( 2 : 284 ) : " ما إن يؤوب ولا ترجوه أسرته " . ( 3 ) الصور ، بضم ففتح : جمع صورة ، وبها قرأ الحسن في كل موضع من الكتاب جاء فيه لفظ " الصور " بالضم . انظر إتحاف فضلاء البشر ص 211 . على أن بعض من قرأ " الصور " بالضم جعله أيضا جمعا لصورة كصوف وصوفة ، وثوم وثومة . انظر اللسان ( 6 : 146 ) . ( 4 ) في الأصل : " أهل الكتاب " وأثبت ما في ح . ( 5 ) السدر ، بالتحريك : الحيرة . وفي ح : " رشد " . ( 6 ) في الأصل : " بغيا " ولا وجه له ، وقال اللحياني : " لا يقال رجل بغى " .