ابن مزاحم المنقري
356
وقعة صفين
فعض على ثديه حتى نيبت فيه أنيابه ( 1 ) . ثم مات هاشم وهو على صدر عبيد الله بن عمر ، وضرب البكري فوقع ، فرفع رأسه فأبصر عبيد الله بن عمر قريبا منه ، فحبا إليه ( 2 ) حتى عض على ثديه الآخر حتى نيبت ( 3 ) أنيابه فيه ، ومات أيضا ، فوجدا جميعا على صدر عبيد الله بن عمر ، هاشم والبكري قد ماتا جميعا . ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا ، وأصيب معه عصابة من أسلم من القراء ، فمر عليهم على وهم قتلى حول أصحابه الذين قتلوا معه فقال : جزى الله خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وعبد الله بشر ومعبد * وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم ( 4 ) وعروة لا يبعد ثناه وذكره * إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم ( 5 ) ثم قال عبد الله بن هاشم وأخذ الراية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " يا أيها الناس ، إن هاشما كان عبدا من عباد الله الذين قدر أرزاقهم ، وكتب آثارهم ، وأحصى أعمالهم ، وقضى آجالهم ، فدعاه ربه الذي لا يعصى فأجابه ، وسلم الأمر لله وجاهد في طاعة ابن عم رسول الله ، وأول من آمن به ، وأفقههم في دين الله ، المخالف لأعداء الله المستحلين ما حرم الله ، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد ، واستحوذ عليهم الشيطان فزين لهم الإثم والعدوان . فحق عليكم جهاد من خالف سنة رسول الله ، وعطل حدود الله ، وخالف أولياء الله . فجودوا
--> ( 1 ) نيبت أنيابه : نشبت . وفي الأصل : " تبينت " وليس بشئ . ( 2 ) في الأصل : " فجثا إليه " والصواب ما أثبت . ولم أعثر على هذا الخبر في ح . ( 3 ) في الأصل : " تبينت " والوجه ما أثبت . وانظر ما سبق في التنبيه الأول . ( 4 ) ح : " يزيد وسعدان وبشر ومعبد * وسفيان وابنا معبد " . ( 5 ) ثناه ، أجدر بها أن تكون : " نثاه " بتقديم النون ، وهو ما أخبرت به عن الرجل من خير أو شر . اخترط السيف : استله .