ابن مزاحم المنقري

348

وقعة صفين

ينعي ابن عفان ويلحى من غدر * سيان عندي من سعى ومن أمر فاختلفا طعنتين ، فطعنه هاشم فقتله ، وكثرت القتلى ، وحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس ، فقتلا جميعا ( 1 ) وأخذ ابن هاشم اللواء وهو يقول : أهاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك تخبطه الخيلات بالسنابك * في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك نصر : حدثنا عمرو بن شمر قال : لما انقضى أمر صفين وسلم الأمر الحسن عليه السلام إلى معاوية [ و ] وفدت عليه الوفود ، أشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيرا ، فلما أدخل عليه مثل بين يديه وعنده عمرو بن العاص فقال : " يا أمير المؤمنين ، هذا المختال ( 2 ) ابن المرقال ، فدونك الضب المضب ( 3 ) ، المغتر ( 4 ) المفتون ، فإن العصا من العصية ، وإنما تلد الحية حية ، وجزاء السيئة سيئة مثلها ) . فقال له ابن هاشم : ما أنا بأول رجل خذله قومه ، وأدركه يومه ( 5 ) . فقال معاوية : تلك ضغائن صفين وما جنى عليك أبوك . فقال عمرو : أمكني منه فأشخب أوداجه على أثباحه . فقال له ابن هاشم : فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص أيام صفين حين ندعوك إلى النزال ، وقد ابتلت أقدام الرجال ، من نقيع الجريال ، وقد تضايقت بك المسالك ، وأشرفت فيها على المهالك . وأيم الله لولا مكانك منه لنشبت لك مني خافية أرميك من خلالها

--> ( 1 ) ح : " فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا " . ( 2 ) المختال : المتكبر المعجب بنفسه . وفي الأصل : " المحتال " ، صوابه في ح ( 2 : 276 ) . ( 3 ) المضب : الذي يلزم الشئ لا يفارقه ، وأصل الضب اللصوق بالأرض . ( 4 ) في الأصل : " المعن " صوابه في ح . ( 5 ) ح : " وأسلمه يومه " .