ابن مزاحم المنقري

344

وقعة صفين

الباغية " . فخرج عبد الله بن عمر العنسي ، وكان من عباد أهل زمانه ، ليلا فأصبح في عسكر على ، فحدث الناس بقول عمرو في عمار . وقال الجرشى : ما زلت يا عمرو قبل اليوم مبتدئا * تبغى الخصوم جهارا غير إسرار حتى لقيت أبا اليقظان منتصبا * لله در أبي اليقظان عمار ما زال يقرع منك العظم منتقيا * مخ العظام بنزع غير مكثار ( 1 ) حتى رمى بك في بحر له حدب * تهوي بك الموج ها فاذهب إلى النار ( 2 ) وقال العنسي : والراقصات بركب عامدين له * إن الذي جاء من عمرو لمأثور ( 3 ) قد كنت أسمع والأنباء شائعة هذا الحديث فقلت الكذب والزور حتى تلقيته عن أهل عيبته * فاليوم أرجع والمغرور مغرور واليوم أبرأ من عمرو وشيعته * ومن معاوية المحدو به العير لا لا أقاتل عمارا على طمع * بعد الرواية حتى ينفخ الصور تركت عمرا وأشياعا له نكدا * إني بتركهم يا صاح معذور ( 4 ) يا ذا الكلاع فدع لي معشرا كفروا أو لا فدينك عين فيه تعزير ( 5 )

--> ( 1 ) انتقاء المخ : استخراجه . ( 2 ) حدب الماء : ما ارتفع من أمواجه . ( 3 ) يقسم بالإبل التي ترقص ، أي تخب بركبانها القاصدين إلى الله أو البيت الحرام للحج . ( 4 ) النكد : جمع أنكد ، وهو المشؤوم العسر . ( 5 ) عين ، لعله يريد : دين عين ، كما تقول فلان صديق عين ، إذا كان يظهر لك من نفسه ما لا يفي به إذا غاب ، أي إنه دين رياء .