ابن مزاحم المنقري
329
وقعة صفين
قال : وقال عمر [ وبن شمر ] : عن أبي إسحاق ، عن أبي السفر ( 1 ) قال : لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم وجدناهم خمسة صفوف قد قيدوا أنفسهم بالعمائم ( 2 ) فقتلنا صفا صفا ، حتى قتلنا ثلاثة صفوف وخلصنا إلى الصف الرابع ما على الأرض شامي ولا عراقي يولي دبره . وأبو الأعور يقول ( 3 ) : إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب ( 4 ) صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب ثم إن الأزد وبجيلة كشفوا همدان غلوة حتى ألجؤوهم إلى التل ، فصعدوا فشدت عليهم الأزد وبجيلة حتى أحدروهم منه ، ثم عطفت عليهم همدان حتى ألجؤوهم إلى أن تركوا مصافهم . وقتل من الأزد وبجيلة يومئذ ثلاثة آلاف في دفعة . ثم إن همدان عبيت لعك ، فقيل : همدان همدان وعك عك * ستعلم اليوم من الأرك ( 5 ) وكانت على عك الدروع وليس عليهم رانات ( 6 ) ، فقالت همدان : خدموا القوم - أي اضربوا سوقهم - ( 7 ) فقالت عك : برك كبرك الكمل ( 8 ) . فبركوا كما برك الجمل ( 9 ) . ثم رموا بحجر فقالوا : لا نفر حتى يفر الحكر .
--> ( 1 ) أبو السفر ، بالتحريك ، كما في تقريب التهذيب والقاموس . واسمه سعيد بن يحمد ، بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم ، الهمداني الثوري الكوفي ، ثقة من الثالثة ، مات سنة 112 ( 2 ) أنظر ما سبق ص 228 . ( 3 ) الشعر ليس للأعور ، بل هو لقيس بن الخطيم من قصيدة له في ديوانه 10 - 15 ليبسك . ( 4 ) في الأصل : " صدود خدود " وأثبت ما في ح والديوان . ( 5 ) الأرك : الأضعف ، والركة : الضعف . وفي الأصل : " الأدك " صوابه في ح . ( 6 ) في القاموس : " الران كالخف إلا أنه لا قدم له ، وهو أطول من الخف " والجمع رانات . ح : " رايات " . ( 7 ) أنظر ما سبق في ص 257 . ( 8 ) الكمل ، أي الجمل . وعك تقلب الجيم كافا . انظر ما مضى في ص 228 . وفي الأصل : " الجمل " صوابه في ح ( 2 : 270 ) . ( 9 ) ح : " كما يبرك الجمل " .