ابن مزاحم المنقري

301

وقعة صفين

قال : وقد كان حريث بن جابر نازلا بين العسكرين في قبة له حمراء ، وكان إذا التقى الناس للقتال أمدهم بالشراب من اللبن والسويق والماء ، [ ويطعمهم اللحم والثريد ] ، فمن شاء أكل أو شرب ( 1 ) . وفي ذلك يقول الشاعر : لو كان بالدهنا حريث بن جابر * لأصبح بحرا بالمفازة جاريا ( 2 ) نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : سمعت الشعبي يذكر [ أن ( 3 ) ] صعصعة قال : عبأ لمذحج ولبكر بن وائل ذو الكلاع وعبيد الله ، فأصابوا ذا الكلاع وعبيد الله ، فاقتتلوا قتالا شديدا . قال : وشدت عك ولخم وجذام والأشعرون من أهل الشام ، على مذحج وبكر بن وائل . فقال العكي في ذلك : ويل لأم مذحج من عك * لنتركن أمهم تبكي نقتلهم بالطعن ثم الصك * فلا رجال كرجال عك لكل قرن باسل مصك قال : ونادى منادي مذحج : يال مذحج ، خدموا ( 4 ) . فاعترضت مذحج لسوق القوم فكان بوار عامة القوم . وذلك أن مذحج حميت من قول العكي . وقال العكي حين طحنت رحى القوم ، وخاضت الخيل والرجال في الدماء . قال : فنادى : " يال مذحج : الله الله : في عك وجذام ،

--> ( 1 ) ح ( 1 : 500 ) : " فمن شاء أكل ومن شاء شرب " . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : " قلت : هذا حريث الذي كتب معاوية إلى زياد في أمره بعد عام الجماعة - وحريث عامل لزياد على همدان - : أما بعد فاعزل حريث بن جابر عن عمله فما ذكرت مواقفه بصفين إلا كانت حزازة في صدري . وكتب إليه زياد : خفض عليك يا أمير المؤمنين ، فإن حريثا قد بلغ من الشرف مبلغا لا تزيده الولاية ولا ينقصه العزل " . ( 3 ) ليست في الأصل . ( 4 ) أنظر ما سبق ص 257 .