ابن مزاحم المنقري
264
وقعة صفين
بن جويرية ( 1 ) قال يوم صفين : " ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما ( 2 ) ، وأصبح زرعها حصيدا ، وجديدها سملا ، وحلوها مر المذاق . ألا وإني أنبئكم نبأ امرئ صادق ، إني سئمت الدنيا ، وعزفت نفسي عنها . وقد كنت أتمنى الشهادة ، وأتعرض لها في كل حين ( 3 ) ، فأبى الله إلا أن يبلغني هذا اليوم . ألا وإني متعرض ساعتي هذه لها ، وقد طمعت ألا أحرمها . فما تنتظرون عباد الله من جهاد أعداء الله ؟ أخوف الموت القادم عليكم ، الذاهب بأنفسكم لا محالة ، أو من ضربة كف أو جبين بالسيف ؟ ! أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه الله عز وجل ، أو مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار . ما هذا بالرأي السديد " . ثم قال : " يا إخوتاه ، إني قد بعت هذه الدار بالدار التي أمامها . وهذا وجهي إليه ، لا يبرح الله وجوهكم ( 4 ) ولا يقطع الله أرحامكم " . فتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك وقالوا ( 5 ) : " لا نطلب رزق الدنيا بعدك . قبح الله العيش بعدك . اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك " . فاستقدموا [ جميعا ] فقاتلوا حتى قتلوا . نصر : عمر ، حدثني رجل من آل الصلت بن خارجة ، أن تميما لما ذهبت لتنهزم [ ذلك اليوم ] ناداهم مالك بن حري النهشلي ( 6 ) : " ضاع الضراب اليوم
--> ( 1 ) ح ( 1 : 490 ) : " عقبة بن خوبة " وفي الطبري : " عقبة بن حديد النمري " . ( 2 ) في الأصل : " أصبح شجرها هشيما " والوجه حذف " شجرها " كما في ح والطبري . ( 3 ) وكذا في ح . لكن في الطبري : " في كل جيش وغارة " . ( 4 ) البرح : الشدة والأذى . ( 5 ) في الأصل : " فتبعه أخواه عبيد الله وعوف ابنا مالك وقالا " والوجه ما أثبت من الطبري . ( 6 ) في الأصل : " مالك بن مر النهشلي " صوابه في ح ( 1 : 490 ) . وقد ذكره ابن حجر في أثناء ترجمته لأخيه نهشل بن حري 8878 .