ابن مزاحم المنقري

235

وقعة صفين

نصر ، قال : قال عمر بن سعد ، عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ( 1 ) ، عن أبيه ( 2 ) أن عليا أمير المؤمنين حرض الناس فقال : إن الله عز وجل قد دلكم على تجارة تنجيكم من العذاب ، وتشفى بكم على الخير ( 3 ) إيمان بالله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذنوب ، ومساكن طيبة في جنات عدن ، ورضوان من الله أكبر ( 4 ) ، فأخبركم بالذي يحب فقال : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) . فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام ( 5 ) ، وأربط للجأش ، وأسكن للقلوب . وأميتوا الأصوات ، فإنه أطرد للفشل ، وأولى بالوقار . والتووا في أطراف الرماح ، فإنه أمور للأسنة ( 6 ) . وراياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ، ولا تجعلوها إلا في أيدي شجعانكم المانعي الذمار ، والصبر عند نزول الحقائق ، أهل الحفاظ ، الذين يحفون براياتكم ويكتنفونها ، يضربون خلفها وأمامها ، ولا تضيعوها ( 7 ) أجزأ كل امرئ منكم - رحمه الله - [ وقذ ( 8 ) ] قرنه ، وواسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكتسب بذلك لأئمة ، ويأتي به دناءة . وأنى هذا ، وكيف يكون هكذا ؟ ! هذا يقاتل اثنين

--> ( 1 ) هو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي أبو زياد الكوفي توفي سنة 111 . انظر تهذيب التهذيب . ( 2 ) أبوه هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي ، توفي سنه 95 . وفي ح : " عن أبي عمرو عن أبيه " . ( 3 ) أشفى على الشئ : أشرف . وفي الحديث : " فأشفوا على المرج " . ( 4 ) كذا في الأصل وح . ورفعه على الاستئناف . وهذه الجملة لم ترد في الطبري . ( 5 ) أنبى : أبعد . والهام : الرؤوس . ( 6 ) أمور : تفضيل من المور ، وهو الاضطراب والمجئ والذهاب . في الطبري : " أصون للأسنة " . ( 7 ) ح : " ولا يضيعوها " تحريف . وفي الطبري : " ولا يضعونها " . ( 8 ) هذه التكملة من الطبري . وقذه : ضربه شديدا .