ابن مزاحم المنقري

233

وقعة صفين

بن بديل . والناس على راياتهم ومراكزهم ، وعلي في القلب في أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ، وعظم من معه من [ أهل ( 1 ) ] المدينة الأنصار ، ومعه من خزاعة عدد حسن ، ومن كنانة وغيرهم من أهل المدينة . وكان على رجلا دحداحا ( 2 ) ، أدعج العينين ، كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المسربة ( 3 ) ، شثن الكفين ، ضخم الكسور ( 4 ) ، كأن عنقه إبريق فضة ، أصلع ليس في رأسه شعر إلا خفاف من خلفه ( 5 ) ، لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري ( 6 ) ، إذا مشى تكفأ به ومار به جسده ( 7 ) ، له سنام كسنام الثور ( 8 ) ، لا تبين عضده من ساعده ( 9 ) ، قد أدمجت إدماجا ، لم يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس . وهو إلى السمرة ، أذلف الأنف ( 10 ) ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، وقد أيده الله بالعز والنصر . ثم زحف على بالناس إليهم ، ورفع معاوية قبة له عظيمة قد ألقى عليها

--> ( 1 ) هذه التكملة من الطبري . ( 2 ) الدحداح : القصير السمين . وفي ح : " ربعة " . ( 3 ) المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن . ( 4 ) شثن : غليظ . والكسور : الأعضاء . ( 5 ) الخفاف ، بالضم : الخفيف ، وبالكسر : جمع خفيف . ( 6 ) المشاش ، بالضم : رؤوس العظام ، مثل المنكبين والمرفقين والركبتين . ( 7 ) تكفأ جسده : تمايل . والمور : التحرك والمجئ والذهاب ، كما تتكفأ النخلة العيدانة . ( 8 ) في الأصل : " البعير " والوجه ما أثبت من ح ( 1 : 48 ) . وسنام كل شئ : أعلاه . ( 9 ) العضد : ما بين المرفق إلى الكتف ، يذكر ويؤنث . والساعد : الذراع . ( 10 ) الذلف : قصر الأنف وصغره .