ابن مزاحم المنقري

183

وقعة صفين

ها أنا ذا وقد يهولك الفزع * في حومة وسط قرار قد شرع ثم تلاقى بطلا غير جزع * سائل بنا طلحة وأصحاب البدع وسل بنا ذات البعير المضطجع ( 1 ) * كيف رأوا وقع الليوث في النقع ( 2 ) تلقى أمرأ كذاك ما فيه خلع * وخالف الحق بدين وابتدع ( 3 ) نصر : عمر بن سعد ، عن رجل قد سماه ( 4 ) عن أبيه ، عن عمه محمد بن مخنف ( 5 ) قال : كنت مع أبي يومئذ وأنا ابن سبع عشرة سنة ، ولست في عطاء ( 6 ) ، فلما منع الناس الماء قال لي : لا تبرح . فلما رأيت الناس يذهبون نحو الماء لم أصبر ، فأخذت سيفي فقاتلت ، فإذا أنا بغلام مملوك لبعض أهل العراق ، ومعه قربة له ، فلما رأى أهل الشام قد أفرجوا عن الماء شد ( 7 ) فملأ قربته ثم أقبل بها ، وشد عليه رجل من أهل الشام ( 8 ) فضربه فصرعه ، ووقعت القربة منه ، وشددت على الشامي فضربته وصرعته ، وعدا أصحابه فاستنقذوه . قال : وسمعتهم يقولون : لا بأس عليك . ورجعت إلى المملوك فأجلسته ( 9 ) فإذا هو يكلمني وبه جرح رحيب ( 10 ) ، فلم يكن أسرع من أن

--> ( 1 ) ذات البعير ، يعني بها عائشة رضي الله عنها . وقد عرقب بعيرها يوم الجمل وأخذته السيوف حتى سقط واضطجع . ( 2 ) النقع ، بالفتح : الغبار ، وحركه للشعر . ( 3 ) أي وما خالف الحق . ( 4 ) هو أبو مخنف . وقد سبق نظير هذا الصنيع في ص 135 . ( 5 ) ذكره في لسان الميزان ( 5 : 375 ) وقال : " روى يحيى بن سعيد عنه أنه قال : دخلت مع أبي على علي رضي الله عنه عام بلغت الحلم " . وهذا يضم إلى أولاد مخنف . انظر ص 135 . ( 6 ) العطاء : اسم لما يعطى . يقول : لم أكن في الجند فيفرض لي عطاء . وفي الأصل : " في غطاء " بالمعجمة ، تحريف . ( 7 ) شد : أسرع في عدوه ، كاشتد . ( 8 ) شد عليه ، هنا ، بمعنى حمل عليه . ( 9 ) في الطبري ( 5 : 241 ) : " فاحتملته " أي حملته . ( 10 ) في الطبري . " رغيب " وهو الأكثر في كلامهم . انظر المفضليات ( 2 : 55 ) .