ابن مزاحم المنقري
177
وقعة صفين
فطعن الأشتر في موضع الجوشن فصرعه عن فرسه ولم يصب مقتلا ، وشد عليه الأشتر [ راجلا ] فكسف قوائم الفرس بالسيف ( 1 ) وهو يقول : لا بد من قتلى أو من قتلكما * قتلت منكم خمسة من قبلكما وكلهم كانوا حماة مثلكا ثم ضربه بالسيف وهما رجلان ( 2 ) ، ثم خرج إليه فارس يقال له الأجلح ، وكان من أعلام العرب وفرسانها ، وكان على فرس يقال له لاحق ، فلما استقبله الأشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع ، فخرج إليه وهو يقول : أقدم باللاحق لا تهلل ( 3 ) * على صمل ظاهر التسلل ( 4 ) كأنما يقشم مر الحنظل ( 5 ) * إن سمته خسفا أبى أن يقبل وإن دعاه القرن لم يعول ( 6 ) يمشي إليه بحسام مفصل مشيا رويدا غير ما مستعجل * يخترم الآخر بعد الأول فشد عليه الأشتر وهو يقول : بليت بالأشتر ذاك المذحجي * بفارس في حلق مدجج
--> ( 1 ) الكسف : القطع . وفي الحديث " أن صفوان كسف عرقوب راحلته " ، أي قطعه بالسيف . وفي الأصل : " فكتف " بالتاء ، وفي ح : " فكشف " بالشين ، صوابهما بالسين المهملة كما أثبت . ( 2 ) الرجل ، بالفتح وكمفرح وندس : الراجل ، وهو خلاف الراكب . ح : " وهما راجلان " وكلاهما صحيح . ( 3 ) أقدم : أمر من الإقدام ، وأصله أقدمن بنون التوكيد الخفيفة حذفت للضرورة وبقيت الفتحة ، كما في قول طرفة : اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس انظر شرح شواهد المغني 315 . والتهليل : النكوص والإحجام . ( 4 ) الصمل ، كعتل : الشديد الخلق العظيم . ( 5 ) القشم ، بالشين المعجمة : الأكل . وفي الأصل : " يقسم " تحريف . وأكل الحنظل مثل في شدة العداوة . انظر البيت 13 من المفضلية 40 طبع المعارف . ( 6 ) التعويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح . وفي الأصل : " لم يقول " ولا وجه له .