ابن مزاحم المنقري

173

وقعة صفين

لواءه ثم قال : يا حارث ، لولا أني أعلم أنك تصبر عند الموت لأخذت لوائي . منك ولم أحبك بكرامتي ( 1 ) . قال : والله يا مالك لأسرنك اليوم أو لأموتن ، فاتبعني فتقدم [ باللواء ] وهو يقول ( 2 ) : يا أشتر الخير ويا خير النخع وصاحب النصر إذا عم الفزع ( 3 ) وكاشف الأمر إذا الأمر وقع ما أنت في الحرب العوان بالجذع ( 4 ) قد جزع القوم وعموا بالجزع وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا الماء فما هي بالبدع ( 5 ) أو نعطش اليوم فجند مقتطع ( 6 ) ما شئت خذ منها وما شئت فدع فقال الأشتر : ادن مني يا حارث . فدنا منه فقبل رأسه وقال : لا يتبع رأسه اليوم إلا خير ( 7 ) . ثم قام الأشتر يحرض أصحابه يومئذ ويقول :

--> ( 1 ) الحباء : ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به ، تقول : حبوته أحبوه حباء . وفي الأصل : " لم أجبك " . وفي ح : " لم أحيك " صوابهما ما أثبت . ( 2 ) القائل هو الحارث بن همام النخعي . وفي مروج الذهب ( 2 : 18 ) : " فصار يؤم الأشعث صاحب رايته ، وهو رجل من النخع ، يرتجز ويقول " . ( 3 ) في مروج الذهب : " إذا عال الفزع " . ( 4 ) الحرب العوان : التي حورب فيها مرة بعد مرة . والجذع : الصغير السن . قال الليث : " الجذع من الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة " . وفي الأصل : " بالخدع " ، والخدع بفتح فكسر : الكثير الخداع . ولا وجه له هنا . وأثبت ما في ح . ( 5 ) في مروج الذهب : " فما هو بالبدع " . ( 6 ) في الأصل : " فجد يقتطع " صوابه في ح . ( 7 ) الخير ، بالفتح وكسيد : الكثير الخير . في الأصل : " لا يتبع هذا اليوم إلا خيرا " وأثبت ما في ح .