ابن مزاحم المنقري
163
وقعة صفين
لو على وصحبه وردوا الماء * لما ذقتموه حتى تقولوا : ( 1 ) قد رضينا بما حكمتم علينا * بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل فامنع القوم ماءكم ، ليس * للقوم بقاء وإن يكن فقليل فقال معاوية : الرأي ما تقول ، ولكن عمرو لا يدعني ( 2 ) . قال عمرو : خل بينهم وبين الماء ، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان ، وفي يده أعنة الخيل وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت ، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ( 3 ) ، ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ، وقد سمعته أنا وأنت ( 4 ) وهو يقول : لو استمكنت من أربعين رجلا . فذكر أمرا . يعني لو أن معي أربعين رجلا يوم فتش البيت . يعني بيت فاطمة . وذكروا أنه لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة فقال معاوية : يا أهل الشام ، هذا والله أول الظفر ، سقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه . وتباشر أهل الشام ، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام [ همداني ناسك ] ، يقال له المعري بن الأقبل وكان ناسكا ، وكان له - فيما تذكر همدان - لسان ، وكان صديقا ومواخيا لعمرو بن العاص ، فقال : يا معاوية ، سبحان الله ، ألان سبقتم القوم ( 5 ) إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم عنه ؟ أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه . أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم ؟ أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير
--> ( 1 ) هذا البيت ساقط من ح . ( 2 ) ح : " ولكن عمرا يدري " . ( 3 ) أنظر ما سبق ص 67 س 3 . ( 4 ) ح ( 1 : 328 ) : وقد سمعته أنا مرارا " . ( 5 ) في الأصل : " إن سبقتم القوم " . وأثبت ما في ح .