ابن مزاحم المنقري

153

وقعة صفين

نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين هذا البحر : ما لنا خير أن نلقى جموع أهل الشام بقلة من عددنا منقطعين من العدد والمدد . فذهبوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهل عانات ، وحبسوا عندهم السفن ( 1 ) ، فأقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت ثم لحقوا عليا بقرية دون قرقيسيا وقد أرادوا أهل عانات فتحصنوا منهم ، فلما لحقت المقدمة عليا قال : مقدمتي تأتي [ من ] ورائي ؟ فتقدم إليه زياد وشريح فأخبراه [ بالرأي ] الذي رأيا ، فقال : قد أصبتما رشدكما . فلما عبر الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية ، فلما انتهوا إلى معاوية لقيهم أبو الأعور [ السلمي ] في جند أهل الشام ، فدعوهم إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين فأبوا ، فبعثوا إلى علي : إنا قد لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام فدعوناه ( 2 ) وأصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبوا علينا ، فمرنا بأمرك . فأرسل علي إلى الأشتر فقال : " يا مال ، إن زيادا وشريحا أرسلا إلى يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسول أنه تركهم متواقفين ( 3 ) . فالنجاء إلى أصحابك النجاء . فإذا أتيتهم فأنت عليهم ، وإياك أن تبدأ القوم بقتال ، إلا أن يبدؤوك ، حتى تلقاهم وتسمع منهم ، ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم ( 4 ) قبل دعائهم والإعذار إليهم مرة بعد مرة . واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، وقف بين أصحابك وسطا ، ولا تدن

--> ( 1 ) ح ( 1 : 291 ) : " عنهم السفن " . ( 2 ) في الأصل : " فدعوناهم " صوابه من ح . ( 3 ) متواقفين : وقف بعضهم أمام بعض في الحرب . ( 4 ) أي لا يحملنك بغضهم على قتالهم .