ابن مزاحم المنقري
15
وقعة صفين
تذكرة مما خول الله ، وإنها لا تقوم مملكة إلا بتدبير ، ولا بد من إمارة ، ولا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا ، فإذا خالف آخرنا أولنا وأفسدوا ، هلكوا وأهلكوا . ثم أمر عليهم أمراءهم . ثم إن عليا عليه السلام بعث إلى العمال في الآفاق ، وكان أهم الوجوه إليه الشام . نصر ، عن محمد بن عبيد الله القرشي ، عن الجرجاني قال : لما بويع على وكتب إلى العمال في الآفاق كتب إلى جرير بن عبد الله البجلي ، وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر همدان ( 1 ) ، فكتب إليه مع زحر بن قيس الجعفي ( 2 ) : " أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . وإني أخبرك عن نبأ ( 3 ) من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير ، عند نكثهم بيعتهم ( 4 ) ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف ( 5 ) . إني هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار ، حتى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، فاستنفروهم
--> ( 1 ) همدان ، كذا وردت في الأصل وفي ح ( 1 : 246 ) . وهما لغتان في همذان . ولغة الإهمال هي الفارسية ، وبالإعجام معربة . انظر معجم استينجاس 1509 . ( 2 ) زحر ، بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة . وهو زحر بن قيس الكوفي الجعفي ، أحد أصحاب علي بن أبي طالب ، أنزله المدائن في جماعة جعلهم هناك رابطة ، روى عنه عامر الشعبي ، وحصين بن عبد الرحمن . انظر تاريخ بغداد 4605 . ح : " زجر " محرف . ( 3 ) ح : " عن أنباء " . ( 4 ) ح : " بيعتي " . ( 5 ) حنيف ، بهيئة التصغير . وعثمان بن حنيف صحابي أنصاري ، شهد أحدا ، وكان على استعمله على البصرة قبل أن يقدم عليها فغلبه عليها طلحة والزبير . ومات في خلافة معاوية . الإصابة 5427 .