ابن مزاحم المنقري
140
وقعة صفين
هذه الراية عظمت على علي ، وهو والله أخف على من زف النعام ( 1 ) ، ومعاذ الله أن يغيرني ذلك لكم . قال : فعرض عليه علي بن أبي طالب أن يعيدها عليه فأبى وقال : يا أمير المؤمنين ، إن يكن أولها شرفا فإنه ليس آخرها بعار . فقال له على : أنا أشركك فيه . فقال له الأشعث : ذلك إليك . فولاه على ميمنته ، وهي ميمنة أهل العراق . وقال : وأخذ مالك بن حبيب رجلا وقد تخلف عن علي فضرب عنقه فبلغ ذلك قومه فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى مالك فنتسقطه ( 2 ) لعله أن يقر لنا بقتله ، فإنه رجل أهوج . فجاءوا فقالوا : يا مالك ، قتلت الرجل ؟ قال : أخبركم أن الناقة ترأم ولدها . اخرجوا عني قبحكم الله . أخبرتكم أني قتلته . قال : حدثني مصعب بن سلام ( 3 ) ، قال أبو حيان التميمي ، عن أبي عبيدة ، عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين ، فلما نزلنا بكربلا صلى بنا صلاة ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واها لك أيتها التربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . فلما رجع هرثمة من غزوته ( 4 ) إلى امرأته - وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعة لعلي - فقال لها زوجها هرثمة : ألا أعجبك من صديقك أبي الحسن ؟ لما نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمها وقال : واها لك يا تربة ، ليحشرن منك قوم
--> ( 1 ) زف النعام ، بالكسر : ريشه الصغير . ( 2 ) في اللسان : " وتسقطه واستسقطه : طلب سقطه وعالجه على أن يسقط فيخطئ ، أو يكذب ، أو يبوح بما عنده " . وفي الأصل : " فنسقطه " تحريف : ( 3 ) في الأصل : " سلم " تحريف . وترجمة مصعب في تاريخ بغداد ( 13 : 108 ) ( 4 ) ح ( 1 : 278 ) : " من غزاته " .