ابن مزاحم المنقري
115
وقعة صفين
ألا إن الحرب شرها ذريع ، وطعمها فظيع ، وهي جرع متحساة ، فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها عدتها ، ولم يألم كلومها عند حلولها ، فذاك صاحبها . ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألا ينفع قومه ، و [ أن ] يهلك نفسه . نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته ( 1 ) . ثم نزل . فأجاب عليا إلى السير ( 2 ) والجهاد جل الناس ، إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه ، وفيهم عبيدة السلماني ( 3 ) وأصحابه ، فقالوا له : إنا نخرج معكم ، ولا ننزل عسكركم ، ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له ، أو بدا منه بغي ، كنا عليه . فقال على : مرحبا وأهلا ، هذا هو الفقه في الدين ، والعلم بالسنة ، من لم يرض بهذا فهو جائر خائن . وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود ، فيهم ربيع بن خشيم ( 4 ) وهم يومئذ أربعمائة رجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إنا شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ، ولا غناء بنا ولا بك ولا المسلمين عمن يقاتل العدو ، فولنا بعض الثغور نكون به ( 5 ) تم نقاتل عن أهله . فوجهه على ( 6 ) على ثغر الري ، فكان أول لواء عقده بالكوفة لواء ربيع بن خثيم .
--> ( 1 ) ح : " بالفيئة " . ( 2 ) في الأصل : " فأجابه إلى السير " ، والوجه ما أثبت من ح . ( 3 ) عبيدة ، بفتح أوله . وهو عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني ، بفتح السين المهملة وسكون اللام ، نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد . أسلم قبل وفاة النبي بسنتين ولم يلقه . روى عن ابن مسعود وعلي ، وروى عنه محمد بن سيرين ، وأبو إسحاق السبيعي ، وإبراهيم النخعي وغيرهم . وقال ابن نمير : كان شريح إذا أشكل عليه شئ كتب إلى عبيدة . توفي سنة 72 وقيل ثلاث ، وقيل أربع . الإصابة 6401 والمعارف 188 وتقريب التهذيب ، ومختلف القبائل ومؤتلفها لمحمد بن حبيب ص 30 . ( 4 ) خثيم ، بهيئة التصغير . انظر الاشتقاق 112 وشرح الحيوان ( 4 : 292 ) . ( 5 ) ح ( 1 : 283 ) : " نكمن به " . ( 6 ) ح : " فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خثيم " .