ابن مزاحم المنقري

102

وقعة صفين

مع النبي صلى الله عليه وآله ، والقدم ( 1 ) في الإسلام ، والقرابة من محمد صلى الله عليه وآله . وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا ، ورجونا أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس . ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال : " يا أمير المؤمنين ، إن القوم لو كانوا الله يريدون أو لله يعملون ، ما خالفونا . ولكن القوم إنما يقاتلون فرارا من الأسوة ( 2 ) ، وحبا للأثرة ، وضنا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إحن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة ، قتلت فيها أباءهم وإخوانهم ( 3 ) ) . ثم التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد . والله ما أظن أن يفعلوا ( 4 ) ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصد فيهم المران ( 5 ) ، وتقطع على هامهم السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمة بين الفريقين . نصر : عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن ، عن الحارث بن حصيرة ( 6 ) ،

--> ( 1 ) القدم ، بفتحتين : السبق والتقدم في الإسلام . ( 2 ) الأسوة ، ها هنا : التسوية بين المسلمين في قسمة المال . انظر ح ( 3 : 4 ) . ( 3 ) ح : " وأعوانهم " . ( 4 ) ح : " ما أظنهم يفعلون " . ( 5 ) تقصد : تكسر . والمران : الرماح الصلبة اللينة . والمران أيضا : نبات الرماح . ح : " دون أن تقصف فيهم قنا ؟ ؟ المران " . ( 6 ) ح : " حصين " وانظر ما سبق في ص 3 .